
بلغة عربية سليمة، ألقى المستشرق والمؤرخ الروسي ديمتري ميكولسكي الضوء في مداخلة له تحت عنوان «ابتسامة العبوس في فجر العلاقة بين العرب والروس» على الجانب التاريخي في هذه العلاقة.
وأوضح في ملتقى «العلاقات العربية الروسية، السياق التاريخي وآفاق المستقبل» الذي نظمه مركز الجزيرة للدراسات أول أمس أن أول أديب عربي قام برحلة إلى أوروبا الشرقية في العهد العباسي وألف بشأنها رسالة، هو الفقيه أحمد بن عباس ابن فضلان، وأورد فيها معلومات مفصلة عن البلغار والروس، وترجمت إلى اللغة الروسية سنة 1939.
وعلى هامش هذا الملتقى التقت «العرب» المؤرخ ميكولسكي، وكانت الدردشة التالية:
الملاحظ أن حضور البعثات الثقافية الروسية في العالم العربي والإسلامي ضعيف بالمقارنة مع الحضور الأميركي والفرنسي والبريطاني..؟
● هذا واقع حقيقي مع الأسف الشديد، مع العلم أنه في أيام الاتحاد السوفيتي كانت هناك مراكز وديار الثقافة السوفيتية تقريبا في جل العواصم العربية، وحاليا هناك دار الثقافة والعلم الروسي بالقاهرة، وهناك فرع في الإسكندرية بمصر، وأعتقد أن هناك دار الثقافة بتونس وأخرى بدمشق، فيما أوقفوا الدار بالجزائر وباعوا المقر.
هل هو اختيار قائم على سياسة معينة؟
● نعم.. كان ضعف الحضور الثقافي الروسي قائما على الموقف السياسي المعادي لصداقتنا مع الشعوب العربية والإسلامية، وهذا واضح.
ومن تبنى هذا الموقف؟
● بوريس يلتسين وأول وزير خارجية لروسيا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وموقفهما المعادي للصداقة مع الشعوب العربية، مقابل تأييد إسرائيل ضد العرب ووصفهم بوصف نحن براء منه، والمطلوب الآن الاهتمام بالحضور الثقافي الروسي في العالم العربي والإسلامي، وإحياء ديار ومراكز نشر الثقافة الروسية والتعريف بالحضارة الروسية الكلاسيكية في الوطن العربي والتفاعل مع الثقافة العربية، لتجاوز الواقع الحالي السيئ والحضور الضعيف. صحيح أن هناك دعما ماليا للمراكز المتبقية من الفترة السابقة، وهناك خطط لفتح مراكز ثقافية جديدة، لكن التعامل مع هذه الخطط والحضور الثقافي الروسي في العالم العربي يتم بشكل بطيء.
كيف تنظرون للرغبة الملحة لانضمام روسيا لمنظمة المؤتمر الإسلامي؟
● كما تعرف هناك جالية إسلامية في روسيا، ونشعر في روسيا بأننا شعب واحد وليس هناك انفصال بين مسيحي ومسلم وما إلى ذلك من قديم الزمان، حيث كانت روسيا تستعين بالمقاتلين المسلمين في حروبها، وأعتقد أنه أمر طبيعي أن تكون روسيا عضوا بمنظمة المؤتمر الإسلامي المهمة والشريفة.
بعض الروس يعتقدون أن العالم العربي والإسلامي سيستفيد من انضمام روسيا للمنظمة المذكورة.. فهل تشاطرونهم الرأي؟ وكيف؟
● أولا.. لروسيا طاقات ونفوذ عالمي، وقد تدافع عن مصالح المسلمين في هيئات دولية، وأيضاً ـ إن شاء الله ستتطورـ العلاقة بين دولتنا والدول العربية الإسلامية في مناحي شتى، وسيكون هناك تبادل تكنولوجي وتجاري واقتصادي وثقافي، وهذا في صالح هذه الدول بكل تأكيد.
وبالنسبة لنا كروس، فهناك مسألة مهمة جدا في تربية المسلمين في بلادنا، لأنه في عهد السلطة الشيوعية أبعدتنا أشد البعد عن الإسلام الصافي الحقيقي، لذا فنحن بحاجة إلى الكتب المدرسية والكتب الدينية في أصول الفقه الإسلامي على سبيل المثال ومحتاجون للأساتذة المسلمين ليعلمونا اللغة العربية الخاصة بالقرآن الكريم والفقه والحديث الشريف وغير ذلك.
وإن شاء الله سيستفيد المسلمون الروس من تحسن علاقة بلادهم مع الدول العربية الإسلامية وكذلك المؤسسات والدول كما قلت من الجانب الاقتصادي وما إلى ذلك.
وأعتقد أن العلاقات العربية الروسية تتطور والحمد لله، وأتوقع أنها ستفوق ما كانت عليه في عهد الاتحاد السوفيتي.