لمقترح الأميركي بتمديد صلاحية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان مس خطير بالسيادة المغربية، وانحراف كبير في مسار معالجة هذا النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.
وبغض النظر عن التفسيرات التي أعطيت لمسودة المقترح الأميركي من أنه راجع للتغييرات التي عرفتها الإدارة الأميركية على مستوى الخارجية بتعيين جون كيري مكان هيلاري كلينتون وكونه عضواً سابقاً في منظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان والتي تتبنى أطروحة جبهة البوليزاريو، أو أنه خطوة منعزلة قامت بها السفيرة سوزان رايس، المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وليس قراراً استراتيجياً أميركياً، أو أنه تعبير عن حالة انقسام الإدارة الأميركية للتعامل مع هذا النزاع الذي طال عمره، أو أن المقترح هو رسالة أميركية للمغرب بعد زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للمغرب وتقوية الاستثمارات الفرنسية بالمغرب.

بغض النظر عن هذه التفسيرات، فإن المقترح ليس جديداً وكان المغرب دائماً يتغلب على مناورات من كان يطرحه، وإنما الجديد هو الجهة التي تطرحه أي الولايات المتحدة الأميركية -التي تعتبر المغرب حليفاً أساسياً في شمال إفريقيا- مع أن المقترح لا يحترم الفصول التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة وتحديداً الفصل السادس الذي يؤكد على أنه لا يمكن فرض أي أمر على الأطراف وأن تكون الحلول بالتوافق.
هناك حديث في بعض وسائل الإعلام أن هناك سعياً لإعادة صياغة المقترح الأميركي أو مشروع القرار وتعديله ليختلف عن المسودة التي قدمتها سوزان رايس المعروفة بمناهضتها لمصالح المغرب، خاصة وأن الإدارة الأميركية لم تصدر بعد موقفاً رسمياً في الموضوع.
وإذا لم يتحقق هذا السيناريو وحصل السيناريو المقابل أي بقي المقترح الأميركي على ما هو عليه من إجحاف في حق المغرب ومس بسيادته لا يتماشى مع الخطاب الأميركي الرسمي المشيد بالمسار الديمقراطي والإصلاحي المغربي، ولا مع طبيعة العلاقة بين البلدين وعمقها التاريخي (المغرب أول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة الأميركية) وبالتالي عرض المقترح أو المسودة على التصويت يوم 25 من الشهر الجاري بمجلس الأمن، فإن فرنسا ستكون أمام امتحان كبير هل ستستخدم الفيتو أم أنها ستسمح للقرار بالمرور لا قدر الله؟
وفي كل الأحوال فإن المقترح الأميركي المذكور وبغض النظر عما إذا كانت الإدارة الأميركية ستعدله بشكل لا يمس سيادة المغرب، فإنه يطرح على المغرب مستقبلا عدم الاعتماد في قضيته الوطنية ووحدته الترابية على موقف هذه الدولة أو تلك التي يحكم مواقفها صراع المصالح وتبادلها، والاعتماد على دبلوماسية قوية وموسعة ومتواصلة، والإجماع المغربي -وهو حاصل والحمد لله- والتعبئة الوطنية المستمرة.
كما يطرح ضرورة انخراط المجتمع المدني والحقوقي في معركة دبلوماسية موازية للدبلوماسية الرسمية والحزبية، للتعريف بالقضية الوطنية وعدم ترك الملعب فارغاً لمناهضي الوحدة الترابية، والاستمرار في المسار الديمقراطي والإصلاحي وتعميقه من دون الالتفات للوراء لأنه عامل قوة، لأن المقترح الأميركي تغافل أمراً مهماً وهو أن جبهة البوليزاريو ومن يدعمها سيختلقون الأحداث لاستفزاز السلطات وما إلى ذلك للوصول لمبتغاهم بمساعدة لوبي إعلامي و « حقوقي » لمساندة أطروحاتها.
أمر آخر مهم جداً في هذا السياق ويتعلق بالعمل على المضي في تطبيق الجهوية الموسعة التي نص عليها الدستور والبدء بالأقاليم الجنوبية ومواصلة المسار التنموي والاقتصادي بتلك الأقاليم.