رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر معالم الأخيرة ولم تعرف مكوناتها بعد.
زعيم حزب الأصالة والمعاصرة -الذي حصل على المرتبة الثانية بـ102 مقعد- إلياس العماري حاول تشكيل تحالف يعوق مهمة بنكيران، لكن حزب الاستقلال (محافظ) أفسد «المخطط» وأعلن موقفا صريحا بالمشاركة في الحكومة إلى جانب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية (يسار). وبعد فشل محاولات زعيم الحزب -الذي جعل من الجرار رمزه- في مسعاه، كتب مقالا حول ضرورة المصالحة. وفيما بقيت أسئلة المصالحة مع من؟ ولماذا الآن؟ وغيرها من الأسئلة معلقة، اعتبر عدد من المتابعين أن المقال عنوان لحالة حصار وعزلة بات حزب الأصالة والمعاصرة يعيشها في المشهد السياسي المغربي، وعنوان فشل ذريع في مهمة مواجهة العدالة والتنمية والحد من شعبيته.
رئيس الحكومة المعين أجرى جولة مشاورات أولية مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان باستثناء حزب الجرار، وبات من المؤكد مشاركة حزب التقدم والاشتراكية -الحليف في الحكومة السابقة- وحزب الاستقلال، لكن حزب الاتحاد الاشتراكي لم يفصح عن موقف واضح واكتفى بالتأكيد على أنه لن يكون عقبة في طريق بنكيران.
في هذا السياق توقع البعض إمكانية تشكيل حكومة تضم الأحزاب الثلاثة المذكورة الأعضاء في الكتلة الديمقراطية، وقالوا إن تحالفها مع العدالة والتنمية يخلق الكتلة التاريخية التي تحدث عنها المفكر المغربي محمد عابد الجابري قبل حوالي عقدين.
والحقيقة أن موقف حزب الاستقلال وإمكانية التحاق الاتحاد الاشتراكي بالحكومة لا تنبع من فكرة الجابري بقدر ما هي براجماتية سياسية بعدما حرث حزب الجرار رصيدهما وتغذى انتخابيا على كثير من مرشحيهما السابقين من الأعيان، وهما غير مستعدين للبقاء في المعارضة لولاية تشريعية أخرى لأن ذلك يعني مزيدا من التراجع.
في مقابل هذا التكتل المحتمل تشكل في ضفة الأحزاب التي يوصف أغلبها بالإدارية (كان للإدارة يد في تشكلها) تحالف من التجمع الوطني والأحرار والاتحاد الدستوري وحزب الحركة الشعبية، وقرروا جميعا أن يكون مصيرهم واحد إما داخل الحكومة معا أو خارجها معا، فعادوا بذلك لتحالف التسعينيات من القرن الماضي.
لكن التطور اللافت في هذه الفترة هو تغير قيادة حزب التجمع بإعلان زعيمه نور الدين مزوار استقالته بعد خمسة أيام من ظهور نتائج الانتخابات وتسلم الملياردير عزيز أخنوش القيادة في مؤتمر استثنائي.
الزعيم الجديد للحمامة فاجأ الجميع واشترط على بنكيران إبعاد حزب الاستقلال من التحالف الحكومي، وهو ما اعتبره العدالة والتنمية ابتزازاً لن يقبل به، وبات أمينه العام أمام ثلاثة خيارات؛ الأول أن يشكل حكومة مع أحزاب الكتلة (التقدم والاشتراكية والاستقلال والاتحاد الاشتراكي) في حال حسم الاتحاد أمر المشاركة وخرج من غموضه، وبالتالي تجنب الاحتمال البعيد بتشكيل حكومة أقلية.
والخيار الثاني حكومة يشكلها مع التقدم والاشتراكية وأحزاب محسوبة تقليديا على الإدارة (السلطة) كما كان الحال في الحكومة السابقة فتكون له أغلبية مريحة لكن بعدد كبير من الأحزاب وبدون طعم سياسي، والخيار الثالث أن يخبر الملك بفشله في تشكيل حكومة بالرؤية التي كان يتصورها، ويعود لبيته كما نقلت عنه صحيفة مغربية.
ولئن كان الخياران الأول والثالث واردَين فإن الخيار الثاني مستبعد لأن بن كيران التزم باحترام الإرادة الشعبية وعدم الخضوع للابتزاز وتشكيل حكومة لها حمولة سياسية قادرة على مواصلة الإصلاحات، كما أن الدستور لم يحدد وقتا معينا لتشكيل الحكومة مما يعطي رئيس الحكومة المكلف وقتا أوسع وإمكانية أكبر للتفاوض وتشكيل حكومة معقولة تنسجم مع الرسائل التي حملتها نتائج انتخابات السابع من أكتوبر الماضي وتفي بالتزامه ووعده.

كتب المقال ونشر  لإثنين 07 نوفمبر 2016http://www.alarab.qa/story/1005706/%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B6-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9

Laisser un commentaire

En savoir plus sur في السياق

Abonnez-vous pour poursuivre la lecture et avoir accès à l’ensemble des archives.

Poursuivre la lecture