تواتر الحديث عن الحاجة لإعادة النظر في نمط الاقتراع باعتباره “آلية لإنتاج حكومة منسجمة وقوية”، وآخر خرجة في هذا السياق كانت للسيد أحمد الشرعي في مقال له ” بحثا عن حكومة منسجمة” بصحيفة الأحداث المغربية، إذ دعا لتغيير نمط الاقتراع، واقترح تشكيل” حكومة كفاءات متميزة تضع برنامجا حقيقيا للإصلاحات…” لتفريغ الأحزاب لمدة عامين لبلورة برامج حقيقية وخطاب سياسي جديد..
لماذا لانمتلك الجرأة؟ ونقول إن هذه الحكومة استطاعت إخراج ميثاق اللاتمركز الإداري، الذي سيدفع بالجهوية المتقدمة، وأصلحت المراكز الجهوية للاستثمار، كما قامت بمجهود اجتماعي جد مهم وأحيانا غير مسبوق من قبيل إقرار منحة لطلبة التكوين المهني، والرفع من ميزانية قطاع الصحة والتعليم وبرامج الحماية الاجتماعية وتعميم التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، والعمل على تعميم التغطية الصحية لفئات متعددة.
بكل تأكيد لم تستجب هذه الحكومة لكل انتظارات المواطنين لأنها كبيرة جدا، ورغم ذلك لا يمكن القول بجرة قلم أن هذه الحكومة لم تفعل شيئا ولم تقم بإصلاحات فهذا تقييم غير واقعي.
باختصار لا نحتاج لحكومة كفاءات ولكن نحتاج لأحزاب سياسية حقيقية تملك قرارها وتتواصل مع المواطنين باستمرار وليس خلال فترة الحملات الانتخابية فقط، ونحتاج لإعلام منصف موضوعي. ولا نحتاج بالضرورة لتغيير نمط الاقتراع -وهذا أمر مفتوح للنقاش السياسي وسبق للسيد إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن طرحه -بل نحتاج كذلك لتغيير نمط التفكير والممارسة السياسيين ، وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول القيم التي من شأنها أن تبعث روحا وحيوية جديدتين في مجتمعنا بكل مشاربه الفكرية والسياسية والجمعوية لوقف وصد تيار التيئيس والإحباط، والعدمية والشعبوية.
=====
المقال نشر بتاريخ ٢ فبراير ٢٠١٩ بموقع » العمق »